العلامة المجلسي

260

بحار الأنوار

هي النار ، إني والله لو طمعت أن أموت قبلك ما باليت ، ولكني أخاف أن أبقى بعدك فقال لي : مكانك ، ثم قام إلى ستر في البيت فرفعه ودخل ، فمكث قليلا ثم صاح بي : يا فيض ادخل ، فدخلت فإذا هو بمسجد قد صلى وانحرف عن القبلة ، فجلست بين يديه ، فدخل عليه أبو الحسن موسى عليه السلام وهو يومئذ غلام في يده درة فأقعده على فخذه ، وقال له : بأبي أنت وأمي ما هذه المخفقة التي بيدك ؟ فقال : مررت بعلي أخي وهو في يده وهو يضرب بها بهيمة فانتزعتها من يده ، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا فيض إن رسول الله أفضيت إليه صحف إبراهيم وموسى فائتمن عليها عليا ثم ائتمن عليها علي الحسن ، ثم ائتمن عليها الحسن الحسين ، وائتمن الحسين عليها علي ابن الحسين ، ثم ائتمن عليها علي بن الحسين محمد بن علي ، وائتمنني عليها أبي ، فكانت عندي ، ولهذا ائتمنت ابني هذا عليها على حداثته وهي عنده ، فعرفت ما أراد . فقلت : جعلت فداك زدني فقال : يا فيض إن أبي كان إذا أراد أن لا ترد له دعوة أجلسني عن يمينه ودعا فأمنت فلا ترد له دعوة ، وكذلك أصنع بابني هذا وقد ذكرت أمس بالموقف فذكرتك بخير ، قال فيض : فبكيت سرورا . ثم قلت له : يا سيدي زدني فقال : إن أبي كان إذا أراد سفا وأنا معه فنعس وكان على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل والميلين حتى يقضي وطره من النوم ، وكذلك يصنع بي ولدي هذا ، فقلت : زدني جعلت فداك فقال : يا فيض إني لأجد بابني هذا ما كان يعقوب يجده من يوسف ، فقلت : سيدي زدني فقال : هو صاحبك الذي سألت عنه قم فأقر له بحقه ، فقمت حتى قبلت يده ورأسه ودعوت الله له ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أما إنه لم يؤذن لي في المرة الأولى منك . فقلت : جعلت فداك أخبر به عنك ؟ قال : نعم أهلك وولدك ورفقاءك وكان معي أهلي وولدي وكان معي يونس بن ظبيان من رفقائي ، فلما أخبرتهم حمدوا الله على ذلك ، وقال يونس : لا والله حتى أسمع ذلك منه وكانت فيه عجلة ، فخرج فاتبعته ، فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول له - وقد سبقني